العلامة المجلسي
380
بحار الأنوار
شيئا - حتى فعلت ذلك ثلاث مرات - فقام لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الرابعة وهي خلفه فأخذت هدبة من ثوبه ، ثم رجعت فقال لها الناس : فعل الله بك وفعل ، حبست رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث مرات لا تقولين له شيئا ولا هو يقول لك شيئا ، ما كانت حاجتك إليه ؟ قالت : إن لنا مريضا فأرسلني أهلي لاخذ هدبة من ثوبه ، ليستشفي بها ، فلما أردت أخذها رآني فقام فاستحييت أن آخذها وهو يراني ، وأكره أن أستأمره في أخذها فأخذتها ( 1 ) بيان : " يسر " أي سبب ليسر الأمور على صاحبه ويمكن أن يقرأ " يسر " بصيغة المضارع أي يصير سببا لسرور صاحبه أو الناس أو الأعم " ما هو " " ما " نافية والجملة صفة للحديث " وهو قائم " حال عن بعض الأنصار وقيل : إنما ذكر ذلك للاشعار بأن مالكها لم يكن مطلعا على هذا الامر فحسن الخلق فيه أظهر " فقام لها النبي " كأن قيامه ( صلى الله عليه وآله ) لظن أنها تريده لحاجة يذهب معها فقام ( صلى الله عليه وآله ) لذلك ، فلما لم تقل شيئا ولم يعلم غرضها جلس ، وقيل : إنما قام لترى الجارية أن الهدبة في أي موضع من الثوب فتأخذ وقال في النهاية : هدب الثوب وهدبته وهدابه طرف الثوب مما يلي طرته ، وفي القاموس الهدب بالضم وبضمتين شعر أشفار العين وخمل الثوب ، واحدتهما بهاء " فعل الله بك وفعل " كناية عن كثرة الدعاء عليه بايذائه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهذا شائع في عرف العرب والعجم ، وقولها : " يستشفي " الضمير المستتر راجع إلى المريض ، وهو استيناف بياني أو حال مقدرة عن الهدبة ، أو هو بتقدير " لان يستشفي " وفي بعض النسخ بل أكثرها " ليستشفي " " وهو يراني " حال عن فاعل " آخذها " وقيل " أكره " حال عن فاعل " استحييت " 14 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أفاضلكم أحسنكم أخلاقا الموطؤن أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وتوطأ رحالهم ( 2 )
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 102 ( 2 ) الكافي ج 2 ص 102